الرئيسية » » البعد الفني للصورة الشعرية | بشري العدلي محمد

البعد الفني للصورة الشعرية | بشري العدلي محمد

Written By Unknown on السبت، 30 مايو 2015 | 4:48 م

البعد الفني للصورة الشعرية 
إن النص الشعري الذي يخلو من الإيحاءات و إشارات الصور يبقى رصا من الكلمات ، خاليا من الجمال لا يحرك في النفس المشاعر بالنسبة للمتلقي ، ولا يعطي أي انطباع جمالي يؤثر في مستقبل النص .
أستطيع أن أقول إن الصور الشعرية هي سمو وحياة للقصيدة ، والشاعر المتميز هو الذي يبتكر لنا صورا جديدة مبتكرة متفردة بملامحها وأجزائها وعلاقة بعضها ببعض ، بعيدة كل البعد عن الوصف المباشر ، والتقريرية المملة بدلالات إيحائية ورمزية جميلة عن طريق التركيبات الإستعارية المكثفة المليئة باللإيحاء وعمق الدلالة يكتبها الشاعر بشعور صادق وبتوافق تام بين الفكر والإحساس ، وبين الجزء والكل ، فهذا بن حمديس الصقلي يرسم بالكلمات صور شعرية لبركة المنصور فنراه يأخذ بالمتلقي إلى البركة ليراها رأي العين يسمع زئير الأسود وخرير الماء في صورة حية نابضة بالحياة والحركة ، ومن منا ينسى معلقة امرئ القيس حينما وصف فرسه قائلا :
مكرٍ مفرٍ مقبلٍ مدبرٍ معاً كجلمود صخرٍ حطه السيل من علِ.
انظر إلى مدى الترابط بين الصور الجزئية والكلية في تصويره لتدرك ان الصورة الشعرية مركبا عقليا وعاطفيا في لحظة من الزمن ، وأجمل تلك الصور الشعرية هي التي يمتزج فيها الحس النفسي بالواقع الخارجي متضمنة المعنى واللون والحركة نوالشاعر من يهتم بالتفكير الحسي محطماً الحدود الزمانية والمكانية ويشكلها بألوانه النفسية .
وكلما زادت مخيلة الشاعر بالاستعارات والإيحاءات اللغوية زادت القيمة الإبداعية المفعمة بالاستمرارية والحيوية ، فالتجديد في الصورة أمر ضروري إذا أردنا منها توصيل المشاعر والشحنات المتفجرة في النفس للمتلقي ؛ لأن الصور المقلدة لا تلبث أن تخبو جذوتها وتتحول إلى رماد تذروه رياح النسيان .
وخلاصة القول :
إن قدرة الشاعر على نقل الواقع إلى خيال والخيال إلى واقع يتوقف على قدرة الشاعر على امتلاك اللغة والقدرة على توظيف الصور الشعرية بأنواعها حتى تتحق المتعة للمتلقي .
س

التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.